قراءات في أعمال الشاعر

عن الدواوين الشعرية المطبوعة:

عن ديوان

انكسرتُ وحيدا

عن ديوان

أطفئ فانوس قلبي

حضور الصوتى فى الكتابى قراءة فى شعر محمد حبيبى

جمال سعد محمد

حين عرف جون ستيوارت مل الشعر لم يشر الىطبيعته الصوتيه فحسب بل اعلى من تلك الطبيعة بطريقة لا فته للنظر حقا ان الشعر لديه ليس قولا يسمع فقط بل” يستغرق السمع “(1) فالشعر اذن استغراق للسمع الحالة القصوى من الغرق فى نشوة صوتيه وجذل ايقاعى غزير وهو كذلك فى ديوان ” اطفىء فانوس قلبى ” للشاعر محمد حبيبى (2) حيث لا يحقق الجمهور صلته بقصيدة محمد حبيبى بافكاره واهوائه ومواقفه الا عبر هذه الغلالة الصوتيه الريانة اما محمد حبيبى وهو يدرك هذه الحقيقة بعمق فانه يحاول ان يضمن لقصيدته اكبر قدر من الغنى الصوتى الذى يجعل طريقها الى الجمهور آمنا ولتحقيق ذلك يسعى الشاعر الى :

1- الاعلاء من شأن الخصائص الايقاعية والصوتية والعناية بكل ما يجعل هذا الثراء الصوتى متفشيا عبر النص الشعرى صادرا عن تفاصيل الصياغة كلها نظام التقفية والوزن والتكرار والتجنيس وحروف اللين

(ديوان تقرأه الظلمه

أنفاس صغيرى المسارعة

تصعد .. تهبط

شرشف شعر يتفرش نصف سرير

شغب يهجع بطفولة مملكة نعست

الاسفنجة لحظ تمص خرير الاحلام يوقعها طفلا ى

(ليل حبال الخوص تشى بى صبحا )

افكار صغيرى الرطبة واقفة

اقرأها الآن

من تحتى تنسرب

بمأمن ) (3)

2- وقد لا يكتفى الشاعر بالغنى الاايقاعى فى ثنايا القصيدة بل يدخل هو طرفا فى هذا الاثراء فلايعود وجودا بيولوجيا مستقلا عن صوت قصيدته وانما يضيف اليها صوته هو يقتحم جسده فى عملية التأثير كلها وهكذا يتضافر الجسدان معا جسد القصيدة وجسد الشاعر فى اغداق هذا الرنين التهجدى الراجف :

(………………..

حين بدأنا لم الضحكات

السنوات العشر

شجارات ننسى كانت تطويها

هيأنا بضع حقائب وبدأنا نحزم

لم تكن الشنط عن الامتعة تضيق

العلاقات المدهونة بروائحنا ما كانت تخفف منا

والغرف اللاتى مازالت دافئة من حمى الاطفال

حيطان الشقة من اخذت تتضيق

اكثر ..اكثر ) (4)

فى شعر محمد حبيبى صار للسماع ارجحية خاصة على القراءة وتقاليدها واخذ الشاعر لا يتردد فى التفكير مثله فى ذلك مثل الشاعر التقليدى فى آلية الالقاء ومواجهة الجمهور حتى اخذ هذا الهاجس / هاجس الالقاء يترك بصماته على النص الشعرى وهكذا يصبح الصوتى حاضرا فى الكتابى فى اكثر الاحيان وربما نذهب ابعد من ذلك لنؤكد ان شعر محمد حبيبى شعر مترع بالانشاد والشفوية وهى كتابة يمارسها حبيبى باناقة متمردة مشعة بالشفوية وخصيصتها الانشادية ذات صرح مكين لذلك فان سلطة المتلقى لشعر محمد حبيبى ليست خارجية دائما بل هى فى احيان كثيرة استبداد داخلى يكمن للقصيدة فى مكان ما قبل اندلاعها ليلقى على الشاعر رقاة السحرية قبل فعل الكتابة ويملى عليه شروط التوصيل والتلقى وهكذا يكون للمتلقى وجود فى وعى محمد حبيبى ولا مفر لهذا الشاعر من مواجهة هذه الحقيقة :

( فى الطفولة آخيت بين الدرج

لا يزال صراخى طلاء الحوائط

لطخ الذكريات مخشبة

وشظايا عصا تستلذ بظهرى

قلت: اصعد

على اشم هجوعا سيربو تركت على الدرجات

صفار المصابيح يهتك اسرارها

مثلما نمش فوق باذخ تلين تكشف عنه

بدت لى خدود القرى ) 0(5)

الشاعر هنا يعى حسب مستويات متعددة وفى مختلف المراحل صنف القراء الذين يتوجه اليهم بكتابته وهذا الوعى يعين العوامل الاخرى بلاغة وقوانين

وفى شعر محمد حبيبى تتملك المتلقى لذة غامضة فتأتى القصائد محملة بغموض يترشح عن جماع العمل الشعرى من بنائه ورؤياه فى فرادتهما وتوترهما وينبثق عن القصيدة الصادرة عن الا نفعال فى تعقيده ورهافته وه حين يشع من ثنايا النص ومناخه الكلى فانه يعزز من قوة القصيدة وجاذبيتها :

(جرتان يشف حديثهما

من تثاؤب باب مسن وليمونة

حاصرتها البلاطات

الخشبات العتيقة تصفقها وحشة الريح

فيما

يدان عجوزان – فرت عروقهما – مسحت

رعشة الجرتين طراوة حنائها) (6)

ومحمد حبيبيى هنا يضاعف من افتتان القارىء بقصيدته عملا بقول الجرجانى ” من المركوز فى الطبع ان الشىء اذا نيل بعد الطلب له والاشتياق اليه ومعاناة الحنين نحوه كان نيله احلى وبالمزية اولى فكان موقعه من النفس اجل والطف وكانت به اظن واشغف”(7)

وعلى قارىء محمد حبيبي فى اطفىء فانوس قلبى ان يكسر دائرة التلقى السلبى انه مطالب ان يترك جلسته المريحة تلك متجها الى القصيدة يستقبلها فى نقطة ما فى الطريق نقطة لقاء حار منفتح ومن الطبيعى ان يكون لهذا اللقاء شروطه الشاقة احيانا فلابد ان يمتلك القارىء تقنية خاصة مرتبطة بحساسيته وبواقعه الانسانى والحياتى وبتجاربه مع الكلام وابعاد الكلمات لكى يصبح هو ايضا – القارىء- على قدر من الشفافية والطهارة الداخلية يتيح له ان يلج عالم الشاعر :

(غبشة برحة البئر

توقظ اعشابها

تتلصص عبر ثقوب الدلاء

الطريق التى تتراقص

من لمعان الجرار صبايا يبللننا بضفائر

تشعل فتنتنا لنصاكع فخارهن

تورد وجناتهن

يرجمنا بهشيم الجرار ……………)

(وسطها برحة البئر مردومة

تلمع زرقة لوحتها شاهدة) (8)

والشاعر هنا يقطع هو الاخر حصته من الطريق متجها الى جمهوره وعليه لكى يضمن لهذا اللقاء بجمهوره ان يكون فعالا ان يتحمل قدرا من التنازلات الجمالية – متعمدا- وهكذا يصبح محمد حبيبى جزءا من هدير خارجى واسع يغطى على هواجسه ونداءاته الداخلية وتردده الانسانى من جهة ويشغله الى حد ما عن شخصية شعرية متميزة ومن اجل ان يكون انتماؤه لهدير هذا التيار مبررا فقد اصغى الى نبض تلك الحيوية الشعبية الدافقة ةتخلى عن بعض المزايا حتى لا يكون فرديا ولا مبررا لترد الفاظ مثل ( الشنط – السرميك- بلاطات – الكوميدينو – الابجورات – درفة(دلفة) -وحل ………………..)ويرسم فى قصيدته خطوات ص 22

(              ة

عد

صا

ها

بط

ـة )

فهو يورد هذه الالفاظ وهو يصغى بفعل ضغوط ايديولو جية واضحة لا الى عالمه الداخلى بل من صوت فخم شعبى عام وجليل فجاء هذا التحاد المدهش بين القصيدة ودلالتها الداخلية او التداخل بين الخاص والعام الامر الذى يغذى قصيدته بما يجعلها تصلح باستمرار للتلقى الجماعى حيث يحاول ان يكيف جسد قصيدته ويحد من طفولتها الشرسة المترامية

الهوامش

1 – روبرت شولز – البنيوية فى الادب – ترجمة حنا عبود – دمشق 1984 ص 39

2- محمد حبيبى – اطفىء فانوس قلبى – نادى جازان الادبى 2003 الطبعة الاولى – شعر

3- السابق ص 19

4- السابق ص14

5- السابق ص49

6- السابق ص 54

7- عبد القاهر الجرجانى – اسرار البلاغة -تحقيق ه-ريتر تصويرمكتبة المثنى ص 126

8 – محمد حبيبى – اطفىء فانوس قلبى ص 56

عن ديوان

الموجدة المكية

روابط بعض التغطيات الصحفية والقراءات النقدية للتجارب الشعرية المرئية/الوسائطية:

صدع في جدار الشعرية العربية
http://www.daralhayat.com/arab_news/gulf_news/12-2006/Article-20061209-669f8ebf-c0a8-10ed-019f-76a52cef66b7/story.html

صحيفة عكاظ السعودية:  اعتمد في تصويره 600 صورة و 25 لوحة و 1300 ساعة لانجازه

«الشعر المرئي» لحبيبي يثير سؤال الحداثة والمحافظة

الخميس / 16 / ذو القعدة / 1427 هـ     الخميس 7 ديسمبر 2006 19:27

https://www.okaz.com.sa/article/65095/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A6%D9%8A-%D9%84%D8%AD%D8%A8%D9%8A%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%B3%D8%A4%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AB%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8%D8%A9

صحيفة الرياض

السبت 6صَفر 1428هـ – 24فبراير 2007م – العدد 14124

محمد حبيبي يربك النقاد والحضور في تجربته غواية المكان بأدبي الشرقية

http://www.alriyadh.com/227509

صحيفة الجزيرة: محمد حبيبي وغواية المكان أميرة القحطاني

http://www.al-jazirah.com/culture/2008/21012008/fadaat32.htm

صحيفة اليوم جانب العرض (جمعية الثقافة والفنون بالطائف)

https://www.alyaum.com/articles/486029/%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%B6-

ستارتايمز  حبيبي تشظيات جوهر الشعر: مليحة الشهاب

https://www.startimes.com/?t=8035005

صحيفة صدى تبوك : أدب الميديا بين غواية الإبداع والتلقي/ مستورة العرابي

http://www.sada-tabuk.com/news-action-show-id-20754.htm

اعتمد في تصويره 600 صورة و 25 لوحة و 1300 ساعة لانجازه

«الشعر المرئي» لحبيبي يثير سؤال الحداثة والمحافظة

http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20061208/Con2006120869388.htm

أبدعها «حبيبي» وتوقعات بردود فعل ضدّها

الشعر بتقنيات سينمائية للمرة الأولى في أدبي جازان

http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20061205/Con2006120568646.htm

 

في الأمسية التي أعلن فيها وفاته وشكك في شاعريته

محمد حبيبي يربك النقاد والحضور في تجربته “غواية المكان” في أدبي الشرقية

http://www.alriyadh.com/2007/02/24/article227509.html

تغطية مهرجان الشعر العربي الثالث سوريا الرقة ..

http://www.aljaml.com/node/17572

تغطية الموقع الرسمي لوزارة الثقافة السورية

http://www.moc.gov.sy/index.php?d=55&id=3013

محمد حبيبي يعلن انطلاقة الفيديو كليب الأدبي

http://www.al-jazirah.com/culture/28052007/aguas9.htm

محمد حبيبي اوغل في التجريب حد الدهشة والغرابة للبعض، وحد الاضافة والترحيب للبعض الآخر.
(حمدة خميس)
البحرين

http://alwaqt.com/blog_art.php?baid=3254

شاعر جنوبي يزاوج بين الشعر والصورة يثير خلافا بين مثقفي الشرقية (الشرق الأوسط) ..

http://www.aawsat.com/details.asp?section=43&issue=10313&article=407441

حدقة حبيبي تسرد غوايتها / عبد الله السفر /جهة الشعر

http://www.jehat.com/Jehaat/ar/ArabatAlnaar/3-9-2007.htm

حول (غواية المكان) وثقافة جازان__محمد حبيبي لـ«الثقافية»

http://www.al-jazirah.com.sa/culture/22102007/hauar32.htm

مشهد فريد في جمعية الثقافة والفنون بجازان

http://www.alwatan.com.sa/news/newsdetail.asp?issueno=2617&id=31068

قصائد ملغومة، مليحة شهاب الحياة ..

http://www.daralhayat.com/culture/01-2008/Article-20080121-9e047591-c0a8-10ed-01ae-81abb2a1f9c9/story.html

حبيبي والأسد والأرنب ، الاتحاد الأماراتية

http://www.alittihad.ae/details.php?id=9549

عرض شعري مرئي لحبيبي في باريس / الوطن

http://www.alwatan.com.sa/news/newsdetail.asp?issueno=2729&id=46858

حبيبي والشعر المرئي بباريس عناوين ثقافية

http://www.anaweeen.net/index.php?action=showDetails&id=1648

الشاعر السعودي محمد حبيبي والشعر المرئي بباريس ، موقع فوانيس

http://alfawanis.com/alfawanis/index.php?option=com_content&task=view&id=5353&Itemid=31

ربيع الشعراء/ الأهرام العربي

http://arabi.ahram.org.eg/Index.asp?CurFN=cult0.htm&DID=9536

http://arabi.ahram.org.eg/Index.asp?CurFN=cult1.htm&DID=9536

جازان في باريس ، أحمد أبو دهمان

http://www.alriyadh.com/2008/04/11/article333585.html

في تلك الليلة استطاع الشاعر أن يحيل الناس والأرض إلى قصيدة. لا يرى المشاهد إلا شعراً. ولا يسمع إلا شعراً، في كل لحظة أكثر من شعر وأكثر من صوت. من دعشوش ونايه الحزين إلى أغاني الناس في الحقول وأصوات العصافير وصوت محمد حبيبي. في غواية المكان، تبعنا الشاعر والغواية. شممنا رائحة الوطن والأهل. في غواية المكان أكثر من جازان. وأكثر من الشعر.

نقاش حول واقعية وسريالية عرض حبيبي (حدقة تسرد) بجمعية أبها / صحيفة الوطن

http://www.alwatan.com.sa/news/newsdetail.asp?issueno=2777&id=53227&groupID=0

الإعلام الفرنسي بالنيابة عنا ، د. عبد الرحيم الميرابي

http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=2805&id=5975&Rname=215

محمد حبيبي أهدف إلى كسر طوق النخبة الثقافية ، شاعر سعودي …..الشرق الأوسط الدولية

http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=19&issueno=10782&article=473611&feature=1

علاقات أبناء الخليج بأرضهم من أنقى علاقات البشر بالأمكنة
الشاعر السعودي محمد حبيبي للاتحاد الأماراتية: أكفّر بالكتابة عما فعلته…

http://www.alittihad.ae/categories.php?category=6

http://www.alittihad.ae/details.php?id=26397

أين ذهبت تجربة الشاعر السعودي محمد حبيبي؟

http://www.albiladdaily.com/news.php?action=show&id=34264

مكان الغواية.. قراءة لتجربة الشاعر (د. محمد حبيبي)

https://www.aleqt.com/2009/05/01/article_88656.html#.Y1nesm0tnFI.whatsapp

لماذا الناي؟ ولماذا هذا القِدَم بشريط من 1973هـ؟ ربما لأن محمد حبيبي لم يرد أن يقدم شعراً ولا صورة وأراد أن يقدم تاريخاً، أراد بقصيدته المصورة (غواية المكان) أن يمارس الشعر دوره التاريخي (ديوان العرب) أن يكتب تاريخاً حديثاً/قديماً بقصيدة تصف المكان وتؤرخ لحقبة زمنية بشخوصها وأماكنها. أن يمارس ما تمارسه الرواية وسحبها لبساط التدوين من الشعر الشاط بوجدانياته, أراد للشعر بالصورة والصوت أن يؤرخ لدعشوش ونايه، لتلك المرأة التي تطوف في الطرقات حتى قطتها, لذلك الشيخ الذي لفظته المدينة فعاش بائساً ومات وحيداً.. لقريته بتفاصيلها ببئرها الحازمية بقصبها وطيورها, بتراثها بمناغاة وهدهدة أطفالها في المهد, تلك المواويل بأصوات صويحباتها وبلهجتها المحلية, فـ ( محمد حبيبي ) يهتم بهذا الجانب وأذكر أنه خلد ذلك في إحدى قصائده باستخدام طمطمانية حمير بالإبدال في (أل) التعريف بـ (أم) وهو توظيف وتأكيد للغة من لغات العرب وإعادة استعمالها بتجديدها ونفض الغبار عنها في أذهان المتلقين الآخرين لا عند مستخدميها.
لو خرجنا من تجربة محمد حبيبي في أمسيته بصخب لكفانا, ذلك الصخب الذي كسر به تقليدية الأمسيات الشعرية بمزاوجة الفنون الشعرية والصورة الثابتة والمتحركة والموسيقى, ولمحمد حبيبي شرف التجريب بهذه المزاوجة مبكراً فشروعه بهذا المشروع أتى مبكراً جداً قبل عشر سنوات.
وتطورت التجربة بمشروعه الثاني حيث جعل الصورة قصيدة متحركة استفز بها فكر المشاهد بحداثة التجربة ونموها الطبيعي بالاعتماد على المرئي وثقافة الصورة, تلك الثقافة التي من واجب المبدع أن يمارسها للترويج لفنه تماماً كممارسة شعراء الجاهلية لذات الترويج بالإنشاد في الأسواق كأعظم وسيلة إعلامية في ذاك الزمان.. فما مارسه محمد حبيبي هو بث الثقافة بروح العصر, وثقافة الصورة هي السائدة والواجب ممارستها, من خلال وسائل الإعلام المرئي, فقدم الشاعر عينات جاهزة – لو طورت بفعل المختصين – لأصبحت جديرة للعرض الفضائي… وبها كثير من المحفزات البصرية المحرضة لمشاهدة واعية وارتقاء بفكر المتلقي, فهي مشاريع جاهزة للعرض, وتلك المشاريع التي نجري خلفها لم تكن بدعة إطلاقاً, فهي مجربة وناجحة فمن تسجيلات عمر أبو ريشة في أحد برامجه عرض لشعره بتجريب مصاحب لصورة وتعبير لغوي عبر لوحات فنية عن عنترة, وترجمة مباشرة بموسيقى ورقصة تعبيرية.
فأين ذهب ذلك التجريب ونجاحه؟ هل الثقافة والرقي الفكري أصبح منبوذاً في هذا الوقت؟ أم هو تقصير المثقفين والأدباء في ترجمة إبداعهم للغة العصر؟ تساؤلات لن يجبها إلا رواج هذه التجربة وغيرها وخوض المثقفين والأدباء للغة العصر بكل معانيها وحروفها.
وأعود للناي ذلك القديم/ الحديث فهو توافق لما قدمه محمد حبيبي لملحمته التاريخية, فالناي ابن القرية الرخيص / الغالي لا يكلف صاحبه سوى صنعه بيديه إن أراد الأمر ذلك.. وهو أثير عند صاحبه لهذا الأمر, وبه من الشجن ما لا يستطيع أحد وصفه, فالناي المنعوت بالحزن فلا يطلق الناي إلا وأردفه الحزين كلزمة لا تفارقه, والناي ذلك المجتث من أرض القرية من ترابها وطينها يؤرقه الحنين فيبكي ويخرج نشيجه يشجي السامع, ومحمد حبيبي المغترب عن قريته والعائد إليها يجد توأمة بينه وبين الناي يبث أحدهما الآخر, ووجد بالناي وزفيره مخلصاً للواعج صدره فزفير الناي مهرب للواعج الصدر, وطريقة لإخراج حرقات الفؤاد ولوعاته.
هل ستكون تجربة ( محمد حبيبي ) مكان الغواية التي ينطلق منها التجريب والتجديف نحو أفق رحب ؟ فالمتطلع لتجربتي ( محمد حبيبي ) الأولى والثانية يجد نمواً حقيقياً/طبيعياً على شتى الأصعدة ( اللغوية, التصويرية, الحرفية, الفكرية, الغنائية بكسرها.. ), وإن طالت التساؤلات ما المحفز للآخر (الصورة أم القصيدة) ؟ فأخيراً يثبت محمد حبيبي في آخر أعماله أن الفكرة هي المحفز لصنع كليهما.. ويبقى عقل الشاعر الواعي صانع كل جديد.. حتى الصورة المصاحبة لعمله التاريخي لم تكن ترجمة حرفية للأبيات, وإن كانت كذلك فما هي إلى طعم قدمه الشاعر لصنع الصورة الواردة في ذهن السامع فور سماعه للأبيات لكي يلقي عن كاهل المتلقي هذا العبء ويشغله بأمرين الركض خلف الحرف والصورة.. وهذا ما حدث.

شعرنة المرئي والمسموع قراءة سيموثقافية في قصيدة بصيرة الأمل الرقمية التفاعلية

د.وصفي ياسين عباس

https://drive.uqu.edu.sa/_/jll/files/28/4.pdf

شعرنة المرئي والمسموع

محمد حبيبي التجربة الرقمية الوحيدة 

أ.د.أحمد الهلالي 

يُعد الشاعر محمد حبيبي «صاحب أول تجربة شعرية من الأدب الرقمي متعدد الوسائط في المملكة العربية السعودية، منذ عام 2006م، حين عرض قصيدة (غواية المكان)»()، وما يزال إلى اليوم الشاعر الوحيد في هذا الميدان البكر حسب مفهومي للأدب الرقمي، وقد دشن النادي الأدبي بجازان في ديسمبر 2006م أولى تجاربه الرقمية، والشاعر يخبر () أنه بدأ التجربة منذ 2003م، أما بعض النصوص المكتوبة الموظفة فيها، فقد سبقت الألفية الجديدة كما في صور قصاصات الصحف الملحقة بالسيرة، وعلل طول فترة الإعداد لضعف الأدوات التقنية آنذاك، وتهيّبه من خوض المغامرة، لكنه أقدم، ثم رصد أصداء التجربة.
في فبراير 2007م دشن نادي المنطقة الشرقية الأدبي تجربته الثانية (حدقة تسرد)، ثم في 2008م عرضت جمعية الثقافة والفنون بأبها تجربته الثالثة (بصيرة الأمل)، وفي ذات العام عُرضت في المركز الثقافي المصري الفرنسي بباريس، ثم أضاف إليها لوحتين في 2009م، واكتملت بجميع لوحاتها في 2018م، فقدمها في مؤتمر الأدب العربي الرقمي بجامعة العلوم والتكنولوجيا بدبي، فنالت إعجاب المنظمين خاصة الدكتورة كاثرين هيلز التي أشادت بالتجربة في مقالة لها()، ما شجعه على نشرها، ثم نشر تجربته الأخيرة (حيوات منسية) عبر قناته على يوتيوب عام 2023م.
ولمحمد حبيبي تجربة مبكرة في سبتمبر 2007م في كتابة الشعر الرقمي باستخدام تقنيات النص المترابط أو التشعبي أو المتفرع، وكذلك باستخدام تقنية التفاعلية (التي تتيح للقراء المشاركة في كتابة النص معه)، وحسب الفيديو الذي عبر قناته مؤخرا بعنوان (إساف نائلة ـ مشروع شعري تفاعلي 2007م لمحمد حبيبي عرض توثيقي لصيغتي المشروع على برنامجَي البوربوينت والوورد) فإنه لم ينشر هذه التجربة المهمة لاعتبارات شخصية، لكنه يحتفظ بها في جهاز الكمبيوتر لديه، بما يثبت مواقيت إنشائها سواء على المجلدات أم على بعض الملفات، ما يرشحه لأن يكون الرائد الأول لكتابة القصيدة الرقمية العربية قبل أي شاعر عربي آخر، وهذا يحتاج إلى باحث متمكن من جهة معتبرة لتأكيد هذه المعلومات، والفصل في حق الأسبقية بما يحفظ حقوق المبدعين.
تجارب الشاعر المبكرة، لم تنل حظها من التلقي والدرس، كالتجارب العربية الأخرى، ما ألقى بظلاله عليها، وأدى إلى تراخيه عن مواصلة إبداعه الرقمي، معترفا بذلك في سيرته تحت عنوان (اعتراف عربي متأخر بالتجربة)() ذكر فيه صراحة أن اتحاد الكتاب العرب على الإنترنت لم يعترف بتجربته إلا في 2018م، بعد مؤتمر دبي المذكور.
وأخيرا، حول تجنيس تجربة محمد حبيبي واعتبارها من الشعر الرقمي، فالشاعر ذاته في حيرة من تصنيف تجربته، فاختار توصيفها بـ (الشعر المرئي) وأحيانا بـ (اللوحات)، وقد أشارت د. أشجان إلى ذلك: «عند سؤالي له عن النوع الشعري الذي يكتبه، أجاب: بأن تجربته (ليست تجربة شعر تفاعلي، بل هي تجربة إشكالية) كما أسماها»، وقد عدتها من «الشعر الرقمي متعدد الوسائط»()، أما د. وصفي عباس، خلُصت إلى أن «تجربة محمد حبيبي في الشعر الرقمي التفاعلي واعدة وتتطور، وتحتاج الدعم المناسب لاستمرارها وإثرائها تقنيا»()، أما الدكتورة صلوح السريحي فخلُصت إلى أن النص «يفتقر للروابط والتشعيب التي تعد مكونا أساسيا؛ ولهذا السبب أيضا لا يُعد نصا تفاعليا، وهو أقرب ما يكون للفيديو كليب، ولكن يُقبل تجاوزا عدّه في الأدب الرقمي؛ لأنه لا يمكن تلقيه إلا عبر وسيط إلكتروني».()
هذه آراء الباحثين الذين تناولوا جوانب من تجربة محمد حبيبي، وباطلاعي الموسع على التجربة فإني أتفق مع ما ذهبت إليه الدكتورة أشجان هندي باعتبارها تجربة من الأدب الرقمي الوسائطي، الذي يعتمد على توظيف الوسائط السمعية والحركية والبصرية والنصوص والأيقونات بأنواعها في إنتاج اللوحات الشعرية، فلا يقتصر الأدب الرقمي على التشعيب أو التفاعلية، بل هذه تقنيات من تقنياته يأخذ بها بعض المبدعين ويتركها آخرون، وما يهمنا هو ما اتفق عليه النقاد في التنظير للأدب الرقمي، فيرى فيليب بوتز أن الأدب الرقمي «كلُّ شكل سردي أو شعري يستعمل الجهاز المعلوماتي وسيطا، ويوظف واحدة أو أكثر من خصائص هذا الوسيط»()، وبتعبير مقارب يقول الدكتور سعيد يقطين: «يتحقق النص الإلكتروني من خلال الحاسوب وبواسطته إنتاجا وتلقيا»()، وعلى هذين التعريفين وما يشاكلهما؛ تتمتع تجربة حبيبي بكل تلك المزايا، فقد أعدت بكامل تفاصيلها على جهاز الحاسوب، ونشرت عليه، ولا يمكن تلقيها كاملة إلا من خلال الشاشة، أما نقلها إلى الورق فمتعذر؛ لأنها تعتمد على تعاضد المكتوب والمسموع والمرئي في إنتاج دلالاتها.

الانقلاب الكبير على الشعر قريب

أ.د.أشجان هندي

https://www.al-jazirah.com/2020/20200313/cm8.htm